مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية

مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية في مصر

الخلاصة القانونية

مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية يختص بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين المنظمة للمعاملات المالية غير المصرفية، لكن التحكيم أمامه لا ينعقد لمجرد وجود النزاع، بل يتطلب اتفاق تحكيم صحيحًا ينطبق عليه.

لكن التحكيم أمام المركز لا يفرض لمجرد نشوء النزاع؛ بل يلزم وجود اتفاق تحكيم صحيح ينطبق على النزاع. كما أضيف في 2025 نظامان مهمان: التحكيم المعجل والتحكيم الإلكتروني.

المسألة الإجابة المختصرة
هل كل نزاع مالي غير مصرفي يذهب إلى المركز؟ لا
هل يحتاج التحكيم إلى اتفاق؟ نعم
هل يمكن الاتفاق بعد نشوء النزاع؟ نعم، إذا توافرت الشروط القانونية
هل يشمل المركز منازعات سوق رأس المال؟ يمكن ذلك بحسب طبيعة النزاع والاتفاق
هل توجد وساطة؟ نعم
هل يوجد تحكيم معجل؟ نعم
هل يوجد تحكيم إلكتروني؟ نعم
هل حكم التحكيم يُستأنف كحكم المحكمة؟ لا، وإنما تخضع أحكامه لنظام دعوى البطلان وفق القانون

ما هو مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية؟

المسمى الكامل هو المركز المصري للتحكيم الاختياري وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية.

أُنشئ المركز بقرار رئيس الجمهورية رقم 335 لسنة 2019، تنفيذًا للإطار الذي قرره القانون رقم 10 لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.

ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2597 لسنة 2020 بالنظام الأساسي للمركز وقواعد وإجراءات تنظيم العمل به.

وفي أكتوبر 2025 صدر تعديل جوهري بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3723 لسنة 2025، أضيف بموجبه ملحقان جديدان إلى النظام الأساسي يتعلقان بالتحكيم المعجل والتحكيم الإلكتروني. وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 أكتوبر 2025 وعُمل به من اليوم التالي للنشر.

ويمكن الرجوع إلى الصفحة الرسمية للهيئة عن المركز المصري للتحكيم الاختياري للاطلاع على التعريف الرسمي بالمركز وخدماته.

هذه الطبيعة المتخصصة مهمة؛ لأن النزاع في سوق رأس المال أو التمويل أو التأمين قد يتضمن مسائل فنية وتنظيمية لا يمكن فصلها بسهولة عن القواعد القانونية التي تحكم النشاط.

مستندات وتحليلات مالية ضمن إجراءات التحكيم وتسوية المنازعات غير المصرفية

ما اختصاص مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية؟

يختص المركز بالتحكيم وتسوية المنازعات الناشئة بسبب تطبيق القوانين الخاصة بالمعاملات المالية غير المصرفية.

ومن أبرز الصور التي تدخل في نطاق اختصاصه بحسب النظام المنظم له:

  • المنازعات بين الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء في الشركات والجهات العاملة في الأسواق المالية غير المصرفية.
  • المنازعات بين هؤلاء وبين الشركات أو الجهات ذاتها.
  • منازعات المتعاملين أو المستفيدين من الأنشطة المالية غير المصرفية مع الشركات والجهات التي تباشر هذه الأنشطة.

وتؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية هذا النطاق في تعريفها الرسمي للمركز.

لكن السؤال الحقيقي لا يكون:

هل النزاع يتعلق بالمال؟

بل:

هل مصدر النزاع معاملة أو نشاطًا ماليًا غير مصرفي يدخل في النطاق القانوني للمركز، وهل يوجد اتفاق صحيح يسمح باستخدام التحكيم؟

وهذان شرطان مختلفان يجب عدم الخلط بينهما.

ما المقصود بالمنازعات المالية غير المصرفية؟

هي المنازعات المرتبطة بالأنشطة والأسواق المالية التي تخضع لتنظيم الهيئة العامة للرقابة المالية وليست من الأعمال المصرفية التقليدية التي يشرف عليها البنك المركزي.

وقد تمتد، بحسب النشاط والقانون المنظم له، إلى مجالات مثل:

  • سوق رأس المال.
  • التأمين.
  • التمويل العقاري.
  • التأجير التمويلي.
  • التخصيم.
  • التمويل الاستهلاكي.
  • التمويل متناهي الصغر.
  • تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
  • بعض الأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية الأخرى الخاضعة لتنظيم الهيئة.

لذلك لا توجد صورة واحدة للنزاع.

قد يكون الخلاف بين مستثمر وشركة سمسرة حول أموال أو عمليات، أو بين أطراف علاقة تمويل، أو ناشئًا عن نشاط تأميني، أو بين مساهمين في جهة تعمل في أحد الأسواق المالية غير المصرفية.

وفي نزاعات المستثمر وشركة السمسرة مثلًا، قد يكون من المفيد أولًا تحديد حقيقة المبلغ أو العملية محل الخلاف كما هو موضح في دليل عدم رد رصيد العميل من شركة السمسرة المنشور على الموقع. عدم رد رصيد العميل من شركة السمسرة

هل اللجوء إلى المركز إجباري؟

لا.

هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب حسمها منذ البداية.

كون النزاع متعلقًا بنشاط مالي غير مصرفي لا يمنح أحد الأطراف، في ذاته، الحق في إجبار الطرف الآخر على الدخول في التحكيم.

ينبغي وجود اتفاق على التحكيم ينطبق على النزاع.

ويجوز أن يكون الاتفاق:

شرط تحكيم سابق على النزاع

يُدرج داخل العقد عند إبرامه وينظم كيفية إحالة المنازعات التي تنشأ عن العقد إلى التحكيم.

مشارطة تحكيم بعد نشوء النزاع

حتى إذا لم يتضمن العقد الأصلي شرط تحكيم، يمكن للأطراف الاتفاق بعد نشوء النزاع على إحالته للتحكيم، متى كان النزاع مما يجوز التحكيم فيه وتوافرت الشروط القانونية اللازمة.

وتؤكد الهيئة أن اختصاص المركز في التحكيم يقوم عند اتفاق أطراف النزاع على اللجوء إليه، سواء وقع الاتفاق قبل النزاع أو بعده.

هل يكفي أن يذكر العقد كلمة «تحكيم»؟

لا.

الخطأ هنا أن يقرأ أحد الأطراف جملة واحدة من العقد ثم يفترض أن اختصاص المركز أصبح محسومًا.

يجب فحص اتفاق التحكيم من عدة زوايا، من بينها:

  • من وقع الاتفاق؟
  • من يلتزم به؟
  • ما العقد الذي ورد فيه؟
  • ما المنازعات التي يشملها؟
  • هل يشير إلى مركز معين؟
  • هل توجد مرحلة تفاوض أو وساطة سابقة على التحكيم؟
  • ما القانون الواجب التطبيق؟
  • ما عدد المحكمين؟
  • هل توجد لغة أو مكان محددان للتحكيم؟
  • هل المطالبة الحالية تقع فعلًا داخل نطاق الشرط؟

قد يكون هناك شرط تحكيم صحيح في الأصل، لكن النزاع المطروح خارج نطاقه.

وقد يكون هناك نزاع يدخل من حيث موضوعه في اختصاص المركز، لكن لا يوجد اتفاق تحكيم يلزم الطرف الآخر به.

الفرق مهم.

قاعة تحكيم حديثة لمنازعات الأنشطة المالية غير المصرفية

ما الفرق بين التحكيم والوساطة أمام المركز؟

الفرق جوهري من حيث النتيجة.

التحكيم

التحكيم يؤدي – بعد استكمال الإجراءات – إلى حكم يصدر عن هيئة التحكيم ويفصل في النزاع وفق الحدود التي يغطيها اتفاق التحكيم.

الوساطة

الوسيط لا يصدر حكمًا يلزم الطرفين على غرار المحكم.

دوره هو مساعدة الأطراف على الوصول إلى تسوية يقبلونها بإرادتهم.

وتكون الوساطة مفيدة بصورة خاصة عندما لا تزال هناك علاقة تجارية يريد الأطراف الحفاظ عليها، أو عندما يمكن إعادة ترتيب الالتزامات أو المبالغ أو المواعيد بدل الاستمرار في خصومة كاملة.

كما أتاح المركز نماذج تجمع بين الوساطة والتحكيم، بحيث تبدأ محاولة التسوية وديًا ثم ينتقل النزاع إلى التحكيم وفق الشروط المتفق عليها إذا لم تتحقق التسوية. وقد أعلنت الهيئة كذلك عن إمكانية تسجيل طلبات التحكيم والوساطة إلكترونيًا.

ما الذي تغير في قواعد المركز في 2025؟

التغيير الأهم جاء بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3723 لسنة 2025.

فقد أضيف إلى النظام الأساسي ملحقان جديدان:

  1. ملحق رقم 4: قواعد التحكيم المعجل.
  2. ملحق رقم 5: قواعد التحكيم الإلكتروني.

وهذا التعديل ساري منذ 14 أكتوبر 2025، أي اليوم التالي لنشر القرار في الجريدة الرسمية.

ولا ينبغي التعامل معه باعتباره تحديثًا شكليًا؛ لأنه يؤثر في اختيار المسار الإجرائي، والمواعيد، وتشكيل هيئة التحكيم، وطريقة تقديم المستندات وإدارة الجلسات.

متى يطبق التحكيم المعجل؟

وفق قواعد 2025، يسري التحكيم المعجل في حالتين أساسيتين:

  • إذا اتفق الأطراف على تطبيق قواعد التحكيم المعجل بالمركز.
  • أو إذا كانت قيمة المنازعة عند تقديم إخطار الدعوى التحكيمية لا تتجاوز 25 مليون جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، ما لم يتفق الأطراف كتابة على خلاف ذلك.

ولا تسري الحالة الثانية على اتفاقات التحكيم المبرمة قبل بدء العمل بالملحق الجديد. كما منح القرار مجلس الأمناء إمكانية زيادة الحد الأقصى للقيمة في الحدود المبينة بالقواعد.

وأكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مايو 2026 استحداث نظام التحكيم المعجل للمنازعات التي لا تتجاوز قيمتها 25 مليون جنيه في نطاق القواعد المنظمة له.

ما المميز في إجراءات التحكيم المعجل؟

المسار المعجل يضغط عددًا من المواعيد الإجرائية.

من أمثلته وفق الملحق المضاف في 2025:

  • إرسال المركز إخطار التحكيم إلى الطرف الآخر خلال يومين من القيد.
  • تقديم الرد في الأصل خلال عشرة أيام من استلام الإخطار.
  • تشكيل هيئة التحكيم في الأصل من محكم واحد، ما لم تنطبق أو يتفق على صورة أخرى.
  • عقد جلسة إجرائية خلال خمسة أيام من تشكيل الهيئة.
  • تحديد مواعيد المستندات والأدلة في إطار أكثر سرعة.
  • إصدار الحكم المنهي للخصومة، وفق القواعد، خلال أربعة أشهر من تشكيل هيئة التحكيم أو شهر من غلق باب المرافعة أيهما أقرب، ما لم يوجد اتفاق أو مد وفق القواعد.

لذلك فإن اختيار التحكيم المعجل لا يتعلق فقط بعبارة «نريد حسم النزاع بسرعة».

هو نظام إجرائي له آثار فعلية على كيفية تجهيز الملف وتقديم الأدلة وإدارة المواعيد.

ماذا يعني التحكيم الإلكتروني أمام المركز؟

أضاف تعديل 2025 نظامًا رسميًا للتحكيم الإلكتروني.

ويعمل به إذا اتفق الأطراف كتابة على تسوية المنازعات وفق إجراءات التحكيم الإلكتروني لدى المركز، وبشرط ألا تتجاوز قيمة المنازعة – وقت الإخطار بالدعوى – 30 مليون جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية وفق القواعد الحالية، مع الصلاحية المقررة لمجلس الأمناء في تعديل الحد داخل النطاق الذي حدده القرار.

ويتم تقديم طلب التحكيم الإلكتروني عبر منصة المركز، كما تقدم المذكرات والمستندات والدفوع إلكترونيًا.

ويجوز كذلك عقد جلسات المرافعة وسماع الشهود والخبراء من خلال المنصة الإلكترونية وفق القواعد.

لكن التقنية لا تغير جوهر القضية.

إذا كانت المطالبة غير ثابتة أو اتفاق التحكيم لا يغطي النزاع، فإن إجراء الجلسات عبر الإنترنت لا يعالج هذا العيب.

هل كل تحكيم إلكتروني هو تحكيم معجل؟

لا.

هما نظامان مختلفان.

قد يوجد تحكيم إلكتروني دون أن يكون معجلًا، كما يمكن في بعض الأحوال إجراء التحكيم المعجل إلكترونيًا إذا اتفق الأطراف وتوافرت قواعد التحكيم الإلكتروني.

وقد نص تعديل 2025 صراحة على إمكانية إجراء التحكيم المعجل إلكترونيًا مع الالتزام بقواعد التحكيم الإلكتروني الخاصة بالمركز.

مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية مع رموز العدالة والتقارير المالية

كيف تبدأ إجراءات التحكيم عمليًا؟

قبل تقديم أي طلب، يجب أن يسبق الإجراء فحص قانوني للملف.

1. حدد العلاقة القانونية

ما العقد محل النزاع؟

هل هو عقد فتح حساب؟ تمويل؟ اتفاق مساهمين؟ عقد مرتبط بعملية استحواذ؟ وثيقة تأمين؟ علاقة أخرى؟

2. استخرج شرط تسوية المنازعات

لا تقرأ عبارة التحكيم وحدها.

راجع البند كاملًا وأي إحالات أو ملاحق مرتبطة به.

3. حدد أطراف النزاع وصفاتهم

هل جميع الأطراف ملتزمون باتفاق التحكيم؟

هل تم توقيع العقد من الشخص أو الشركة الصحيحة؟

4. حدد الطلبات

يجب التفرقة بين الوقائع وبين الطلب القانوني.

قد يكون المطلوب:

  • إلزامًا بمبلغ.
  • تعويضًا.
  • تنفيذ التزام.
  • تقرير حق.
  • تفسيرًا لعقد.
  • أو طلبًا آخر يدخل في نطاق التحكيم.

5. احسب قيمة النزاع

قيمة المطالبات ليست مجرد رقم مالي؛ فقد تؤثر في الرسوم وفي بحث انطباق التحكيم المعجل أو الإلكتروني.

6. جهز المستندات

لا تبدأ بمذكرة مطولة قبل ترتيب الدليل.

اجمع العقد، والملاحق، والمراسلات، وكشوف الحساب، والإنذارات، والتقارير، ومحاضر الاجتماعات، والبيانات الإلكترونية ذات الصلة.

7. راجع النسخة الحالية من قواعد المركز

هذه الخطوة أصبحت أكثر أهمية بعد تعديل 2025، لأن اختيار المسار العادي أو المعجل أو الإلكتروني قد يغير المواعيد وطريقة إدارة الدعوى.

هل الشكوى أمام الرقابة المالية هي نفسها التحكيم؟

لا.

قد يقع نزاع بين عميل وشركة خاضعة لرقابة الهيئة، ويملك العميل في ظروف معينة تقديم شكوى رقابية.

لكن الشكوى التنظيمية والتحكيم ليسا شيئًا واحدًا.

الشكوى قد تتعلق بمخالفة تنظيمية أو بسلوك جهة خاضعة لرقابة الهيئة.

أما التحكيم فيبحث النزاع بين الأطراف في حدود اتفاق التحكيم والطلبات المطروحة أمام هيئة التحكيم.

وبالمثل، التظلم من قرار الهيئة العامة للرقابة المالية مسار مختلف؛ لأنه يتعلق بقرار إداري صادر عن الهيئة وليس بمجرد نزاع تعاقدي بين شخصين أو شركتين. ويمكن مراجعة الدليل المستقل المنشور على الموقع عن التظلم من قرار الهيئة العامة للرقابة المالية لفهم هذا الفرق.

هل التحكيم يمنع اللجوء إلى القضاء نهائيًا؟

لا بهذه الصورة المطلقة.

وجود اتفاق تحكيم صحيح ينطبق على النزاع يؤثر في الجهة التي تفصل في أصل الخصومة.

لكن القضاء يظل حاضرًا في عدد من المسائل التي ينظمها قانون التحكيم المصري، ومن بينها المسائل المرتبطة ببطلان الحكم وتنفيذه وغيرها من أوجه المساندة والرقابة القضائية التي حددها القانون.

لذلك فالأدق أن نقول إن التحكيم بديل اتفاقي عن القضاء في حسم موضوع النزاع في نطاق الاتفاق، وليس نظامًا منفصلًا تمامًا عن القضاء في كل مراحله.

هل يمكن استئناف حكم التحكيم؟

لا بالطريق المعتاد الذي تستأنف به أحكام المحاكم.

فقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994 يقرر عدم خضوع أحكام التحكيم لطرق الطعن المقررة للأحكام القضائية العادية، مع السماح برفع دعوى بطلان وفق الحالات التي يحددها القانون.

ودعوى البطلان ليست «درجة ثانية» تعيد المحكمة فيها بحث النزاع بالكامل من جديد.

هذه النقطة مهمة؛ لأن استراتيجية القضية يجب أن تبدأ منذ تشكيل هيئة التحكيم وتقديم الدفاع والأدلة، وليس مع افتراض أن أي خطأ يمكن إصلاحه لاحقًا بالاستئناف.

متى يمكن طلب بطلان حكم التحكيم؟

حدد قانون التحكيم أسباب البطلان على سبيل الحصر.

ومن الحالات التي قد تثار بحسب ظروف كل نزاع:

  • عدم وجود اتفاق تحكيم صحيح.
  • بعض حالات نقص الأهلية.
  • تعذر تقديم أحد الأطراف دفاعه بسبب خلل مؤثر في الإعلان أو الإجراء.
  • مخالفة تشكيل هيئة التحكيم لاتفاق الأطراف أو القانون.
  • تجاوز الحكم نطاق اتفاق التحكيم.
  • وقوع بطلان في الحكم أو الإجراءات أثر في النتيجة.
  • مخالفة الحكم للنظام العام في مصر.

كما يجب مراعاة الميعاد الذي حدده القانون لإقامة دعوى البطلان، وعدم انتظار بدء التنفيذ قبل مراجعة الموقف. وتُرفع دعوى البطلان خلال تسعين يومًا من تاريخ إعلان حكم التحكيم إلى المحكوم عليه، وفقًا لقانون التحكيم المصري.

هل صدور حكم التحكيم يعني تحصيل المبلغ فورًا؟

لا.

هناك مرحلتان مختلفتان:

الحصول على حكم لصالحك، وتحويل الحكم إلى نتيجة مالية فعلية.

إذا لم ينفذ المحكوم عليه الحكم طواعية، تصبح إجراءات تنفيذ حكم التحكيم ذات أهمية.

وهنا يظهر سؤال عملي يجب التفكير فيه مبكرًا، خصوصًا في المنازعات مرتفعة القيمة:

إذا صدر الحكم، فما الأصول أو الحقوق التي يمكن التنفيذ عليها؟

لهذا لا ينبغي أن تكون خطة النزاع منصبة فقط على إثبات الحق، بل على إمكانية تنفيذه أيضًا.

هل يمكن للمركز نظر منازعات المساهمين؟

يمكن ذلك عندما تتوافر العناصر القانونية اللازمة.

فنطاق المركز يشمل، على وجه الخصوص، بعض المنازعات بين الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء في الشركات والجهات العاملة في الأسواق المالية غير المصرفية.

لكن ليس معنى ذلك أن كل خلاف بين مساهمين في أي شركة مصرية يدخل في اختصاص المركز.

يجب مراجعة:

  • طبيعة الشركة.
  • النشاط الذي تمارسه.
  • مصدر النزاع.
  • العقود ذات الصلة.
  • اتفاق التحكيم.

وفي حالة الشركات المقيدة يمكن الرجوع إلى دليل قيد شركة في البورصة المصرية لفهم جانب من الإطار التنظيمي الذي تعمل داخله الشركات المقيدة.

ماذا لو كان النزاع مرتبطًا بصفقة استحواذ؟

لا يكفي أن تقول إن النزاع «عن أسهم».

يجب تحديد مصدره.

قد يكون أمامك:

  • نزاع تعاقدي بين البائع والمشتري.
  • خلاف بين مساهمين.
  • مطالبة تتعلق بتنفيذ اتفاق.
  • قرار تنظيمي صادر عن جهة إدارية.
  • مخالفة لقواعد عرض شراء.
  • نزاع حول ثمن أو شروط صفقة.

كل حالة قد تقود إلى مسار مختلف.

وإذا كان أصل الملف صفقة سيطرة على شركة مقيدة، فيستحسن أولًا تحديد الإطار التنظيمي للصفقة من خلال دليل الاستحواذ على شركة مقيدة بالبورصة ثم فحص ما إذا كان النزاع الناتج عنها قابلًا للتحكيم أصلًا.

أخطر 5 أخطاء في نزاعات المركز

1. افتراض الاختصاص لمجرد أن النزاع يتعلق بالبورصة

وجود عنصر متعلق بسوق المال لا يغني عن فحص اتفاق التحكيم ومصدر المطالبة.

2. قراءة شرط التحكيم بصورة مبتورة

قد يتضمن العقد وساطة سابقة أو تفاوضًا إلزاميًا أو شروطًا تتعلق باللغة أو مكان التحكيم أو تشكيل الهيئة.

3. الخلط بين الشكوى والتظلم والتحكيم

كل طريق منها يؤدي وظيفة مختلفة.

اختيار طريق غير مناسب قد يستهلك الوقت بينما يظل الميعاد الخاص بالإجراء الصحيح جاريًا.

4. تجاهل قواعد 2025

أي تقييم حديث للتحكيم أمام المركز يجب أن يراعي وجود التحكيم المعجل والإلكتروني.

5. التفكير في الحكم دون التنفيذ

في النزاعات المالية الكبيرة، قيمة الحكم الحقيقية ترتبط بإمكان تنفيذه على أصول أو حقوق قابلة للتنفيذ.

لدي نزاع مالي غير مصرفي، ماذا أفعل الآن؟

ابدأ بهذا الترتيب:

  1. حدد الطرف الآخر وصفته القانونية.
  2. اجمع العقد والملاحق.
  3. استخرج شرط تسوية المنازعات كاملًا.
  4. حدد ما إذا كان النزاع تعاقديًا أم تنظيميًا أم الاثنين معًا.
  5. حدد المطالبات والمبالغ محل النزاع.
  6. رتب المراسلات والمستندات زمنيًا.
  7. تحقق من أي مرحلة تفاوض أو وساطة سابقة منصوص عليها.
  8. افحص مدى تطبيق قواعد التحكيم العادي أو المعجل أو الإلكتروني.
  9. راجع المواعيد القانونية والإجرائية.
  10. لا توقع إقرارًا أو مخالصة أو تسوية قبل معرفة أثرها على مطالباتك.

ماذا أراجع كمحامٍ في هذا الملف؟

لا أبدأ من نموذج طلب التحكيم.

السؤال الأول عند مراجعة ملف منازعة مالية غير مصرفية هو:

هل يوجد أصلًا اتفاق تحكيم صحيح يغطي هذا النزاع وهؤلاء الأطراف؟

ثم أراجع:

  • العقد الأصلي.
  • مشارطة أو شرط التحكيم.
  • ملاحق العقد.
  • صفة الأطراف.
  • النشاط المالي محل العلاقة.
  • تاريخ نشوء النزاع.
  • الإنذارات والمطالبات السابقة.
  • كشوف الحساب والبيانات المالية ذات الصلة.
  • أوامر التداول إذا تعلق النزاع بسوق رأس المال.
  • المراسلات الإلكترونية.
  • التقارير الفنية.
  • قيمة المطالبات وطريقة احتسابها.
  • الدفوع المتعلقة بالاختصاص.
  • إمكانية تطبيق التحكيم المعجل.
  • جدوى الوساطة.
  • القانون الواجب التطبيق.
  • أثر أي قرار تنظيمي صادر عن الهيئة.
  • السيناريو المتوقع لتنفيذ الحكم.

وفي بعض الملفات، لا تكون أصعب نقطة هي إثبات الحق، وإنما تحديد الطريق الصحيح الذي يمكن من خلاله المطالبة بهذا الحق.

بقلم الأستاذ سعد فتحي سعد — محامٍ بالنقض والدستورية العليا، بخبرة تتجاوز 23 عامًا في المنازعات والعقود والقضايا التجارية ومراجعة الملفات القانونية المعقدة.

الأسئلة الشائعة

هل مركز التحكيم تابع للهيئة العامة للرقابة المالية؟

المركز يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وقد أنشئ في إطار تنظيم تسوية المنازعات المالية غير المصرفية، مع وجود ارتباط تنظيمي بالمظلة التي أنشأها القانون والقرارات المنظمة.

هل يمكن رفع تحكيم دون موافقة الطرف الآخر؟

لا بمجرد الإرادة المنفردة. يجب أن يوجد اتفاق تحكيم صحيح سابق على النزاع أو لاحق له وينطبق على النزاع محل المطالبة.

هل المركز مختص بمنازعات البورصة فقط؟

لا. نطاقه يمتد إلى الأنشطة المالية غير المصرفية التي تدخل في اختصاصه، وليس سوق رأس المال وحده.

هل يمكن استخدام الوساطة دون الدخول في تحكيم؟

نعم، للمركز آليات للوساطة، كما توجد نماذج تسمح بالجمع بين الوساطة والتحكيم بحسب اتفاق الأطراف.

ما الحد المالي للتحكيم المعجل؟

بحسب قواعد 2025، يدخل في نطاق التحكيم المعجل – ضمن شروطه – النزاع الذي لا تتجاوز قيمته 25 مليون جنيه أو ما يعادلها، ما لم يتفق الأطراف كتابة على خلاف ذلك، مع مراعاة تاريخ اتفاق التحكيم وبقية أحكام القواعد.

هل التحكيم الإلكتروني متاح لأي قيمة نزاع؟

لا وفق القواعد الحالية. يشترط النظام الإلكتروني اتفاق الأطراف كتابة، وألا تتجاوز قيمة النزاع 30 مليون جنيه أو ما يعادلها وقت الإخطار، مع مراعاة سلطة مجلس الأمناء المقررة في القواعد.

هل يمكن عقد جلسات التحكيم عن بعد؟

نعم، تسمح قواعد التحكيم الإلكتروني بعقد جلسات المرافعة وسماع الشهود والخبراء عبر منصة المركز وفق الضوابط المقررة.

هل حكم التحكيم قابل للاستئناف؟

لا بالطريق المعتاد لاستئناف أحكام المحاكم. توجد دعوى بطلان في الحالات المحددة حصريًا بقانون التحكيم المصري.

هل شكوى الرقابة المالية تغني عن التحكيم؟

لا. وظيفة الشكوى الرقابية تختلف عن وظيفة التحكيم، ويجب تحديد طبيعة الطلب والجهة التي صدر عنها التصرف محل الاعتراض.

هل قرار الهيئة العامة للرقابة المالية يمكن الطعن عليه أمام مركز التحكيم؟

لا ينبغي الخلط بين النزاع الاتفاقي وقرار الجهة الإدارية. القرار الإداري الصادر عن الهيئة يخضع للمسارات التي يحددها القانون للتظلم والطعن، وليس لمجرد وجود مركز التحكيم.

هل يجب مراجعة العقد قبل بدء التحكيم؟

نعم. عقد المعاملة وشرط تسوية المنازعات من أهم المستندات التي تحدد الاختصاص ونطاق المطالبة والقواعد الإجرائية التي ستطبق.

الخاتمة

التعامل مع مركز التحكيم وتسوية المنازعات المالية غير المصرفية يبدأ قبل تقديم طلب التحكيم نفسه.

يجب أولًا تحديد النشاط الذي نشأ عنه النزاع، وطبيعة العلاقة بين الأطراف، وصحة اتفاق التحكيم ونطاقه، والطلبات المطلوب الفصل فيها، ثم اختيار المسار الإجرائي المناسب.

وأصبح هذا الفحص أكثر أهمية بعد تعديل 2025، لأن النزاع قد يخضع للتحكيم العادي أو المعجل، وقد يكون من الممكن إدارته إلكترونيًا وفق الشروط المقررة.

السؤال الذي يجب حسمه أولًا ليس: كيف أرفع التحكيم؟

بل: هل هذا النزاع قابل للتحكيم أمام هذا المركز، وبأي قواعد يجب أن يسير؟

مقالات مشابهه